الشيخ محمد هادي معرفة
295
التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )
جهنّم التي ترى المجرمين من بعيد فتتغيّظ وتفور : « يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ » . « 1 » « إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً » . « 2 » « إِذا أُلْقُوا فِيها سَمِعُوا لَها شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ . تَكادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ » . « 3 » « إِنَّها لَظى . نَزَّاعَةً لِلشَّوى . تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى . وَجَمَعَ فَأَوْعى » . « 4 » * وهذا هو الظلّ الذي يلجأ إليه المجرمون : « وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ . لا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ » « 5 » ففي نفسه كزازة وضيق ، لا يحسن استقبالهم ، ولا يهشّ لهم هشاشة الكريم ، فهو ليس فقط « لا بارِدٍ » ولكن كذلك « وَلا كَرِيمٍ » . * وهذه هي الرياح لواقح : « وَأَرْسَلْنَا الرِّياحَ لَواقِحَ » « 6 » بما تحمل من ماء . ولكن التعبير عنها أكسبها حياة حيوانية ، تلقح وتنتج . * وهذا هو الغضب ، أو هذا هو الروع ، أو هذه هي البشرى ، تهيج وتسكن ، وتوحي وتسكت ، وتجيء وتذهب : « وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْواحَ » . « 7 » « فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ » . « 8 » * * * * ولون من ألوان « التخييل » يتمثّل في تلك الصور المتحرّكة التي يعبّر بها عن حالة من الحالات أو معنىً من المعاني . فصورة الذي يعبد اللّه على حرف « فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » . « 9 »
--> ( 1 ) - ق 30 : 50 . ( 2 ) - الفرقان 12 : 25 . ( 3 ) - الملك 7 : 67 - 8 . ( 4 ) - المعارج 15 : 70 - 18 . ( 5 ) - الواقعة 43 : 56 - 44 . ( 6 ) - الحجر 22 : 15 . ( 7 ) - الأعراف 154 : 7 . ( 8 ) - هود 74 : 11 . ( 9 ) - الحج 11 : 22 .